الشباب والتوبة من كل ذنب

الشيخ عبدالله اليوسف - 12 / 11 / 2010م - 7:57 م
ولأن الإنسان معرض للخطأ، وارتكاب الذنوب، واقتراف الموبقات، فإن من رحمة الله تعالى أن فتح لنا باباً سماه التوبة، يقول الإمام السجاد


وهذا الباب المفتوح أمام الشباب في كل وقت عليهم الاستفادة منه، بالرجوع إلى الله تعالى، والاستغفار، والتوبة النصوح، فهذا هو طريق التكفير عن الذنوب، يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً﴾ . وقوله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ . وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ﴾ فالمطلوب هو الاستغفار أولاً ثم التوبة والرجوع إلى الله تعالى.
ومهما اقترف بعض الشباب من المعاصي والذنوب فعليهم أن لا يقنطوا من رحمة الله، يقول تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ . ويقول تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ ويقول تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى ﴾ .
وفتح باب التوبة للعاصين من نعم الله تعالى على عباده، إذ يعطيهم الفرصة تلو الأخرى للعودة إلى طريق الحق والصلاح، والفوز بالفلاح في الآخرة، وأضف لذلك أن التوبة يعطي الأمل لكل شاب انحرف وعصى، وأن أمامه طريق للعودة، والابتعاد عن طريق الانحراف والفساد.
وإذا كانت التوبة مطلوبة من كل الناس، فإنها من الشباب أحسن وأجمل، فقد روي عن الرسول الأعظم



ثمة نقطة جديرة بالانتباه في موضوع التوبة، وهي ما ترتبط بمسألة الانحرافات العقائدية والفكرية، إذ نجد أن بعض الشباب - ولأسباب مختلفة - ينحرفون عقائدياً، وفكرياً، وثقافياً، وهذه الانحرافات لا تقل عن الانحرافات السلوكية والأخلاقية، وعلى الشباب في هذه الحالة الرجوع إلى العقائد والأفكار الصحيحة، والتوبة من أية انحرافات قد تجعل الشاب في معصية الله تعالى بصورة كبيرة، بل إن بعض الانحرافات العقائدية قد تجر إلى الردة عن الإسلام، يقول تعالى: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
مسألة أخرى في غاية الأهمية وهي: إن بعض الذنوب مرتبطة بحقوق الناس، وفي هذه الحالة لا بد من إرجاع حقوق الناس إليهم، أو تعويضهم عما اقترفه بحقهم، ولا يكفي في هذه الحالة مجرد الاستغفار وإن كان مطلوباً، لكن أيضاً تتطلب التوبة فيما يتعلق بارتكاب محرمات ضد أموال أو أرواح الآخرين أن يعوضهم عما أصابهم من أضرار، وفي ذلك تفصيل مذكور في كتب الفقه والأخلاق.
بقي أن نقول: إن على كل شاب اقترف المعاصي والذنوب والموبقات، أن يسارع إلى التوبة النصوح قبل أن يباغته الأجل، ولات حين مندم!
9/9/1430