الشيخ اليوسف يوضح واجبات المكلفين تجاه الإمام المهدي في عصر الغيبة
محرر الموقع - 12 / 11 / 2010م - 7:57 م
ألقى سماحة الشيخ الدكتور عبد الله اليوسف مساء يوم الثلاثاء ليلة الأربعاء 15 شعبان 1431هـ الموافق 27 يوليو (تموز) 2010م كلمة في حسينية سيد الشهداء بالخويلدية في محافظة القطيف تحدث فيها عن واجباتنا تجاه الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) في عصر الغيبة الكبرى.
وقد ابتدأ حديثه بالآية الشريفة: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ والمقصود بالعباد الصالحين في الآية هو القائم وأصحابه كما أشارت لذلك العديد من الروايات الشريفة.
وأن الحقيقة المهدوية قد ذكرت في الكتب السماوية كلها كالزبور والتوراة والإنجيل والقرآن.
وأضاف قائلاً: يتطلع الناس في كل زمان ومكان إلى المنقذ والمصلح الذي يخلصهم من الظلم والعدوان، وينقذهم من شرور الأشرار، وينقلهم إلى رحاب العدل والإحسان، وينشر في ربوع الأرض الأمن والسلام والاطمئنان.
هذا المنقذ والمصلح والقائد هو الإمام المهدي المنتظر الذي سيخرج في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما مُلئت ظلماً وجوراً، وقد أجمع المسلمون على هذه الحقيقة التي أخبر بها رسول الإسلام محمد بن عبدالله ( صلى الله عليه وآله) في روايات متواترة ومتكاثرة، حتى أصبح الإيمان بالإمام المهدي جزءاً لا يتجزأ من معتقدات المسلمين، وإن اختلفوا في ولادته أو عدمها، وبعض مواصفاته الشخصية، أو قدراته، لكن لا يوجد خلاف بين المسلمين على حتمية ظهوره في آخر الزمان.
بعد ذلك أشار سماحة الشيخ الدكتور عبد الله اليوسف إلى مجموعة من الواجبات والتكاليف التي ينبغي علينا القيام بها تجاه إمام العصر والزمان، وهي:
1- التعرف على شخصية الإمام المهدي:
من أولى الواجبات في عصر الغيبة الكبرى هو التعرف على شخصية الإمام المهدي من جميع أبعادها، وتعميق المعرفة به، وأنه حي يرزق، ويطلع على أعمال الناس، وأنه إمام هذا العصر والزمان الذي نعيش فيه، وأنه حجة الله على خلقه، وعلينا الإيمان بكل ذلك ارتكازاً على الأدلة النقلية الصحيحة، والاستدلالات العقلية المنطقية.

2- الارتباط الوجداني والعاطفي بالإمام المهدي:
ومن التكاليف والواجبات المهمة التي أكدتها الأحاديث الشريفة لمؤمني عصر الغيبة هو تمتين الارتباط الوجداني بالمهدي المنتظر والتفاعل العملي مع أهدافه السامية والدفاع عنها والشعور الوجداني العميق بقيادته وهذا هو ما تؤكده أيضاً معظم التكاليف التي تذكرها الأحاديث الشريفة. كواجبات للمؤمنين تجاه الإمام مثل الدعاء له بالحفظ والنصرة وتعجيل فرجه وظهوره وكبح أعدائه والتصدق عنه والمواظبة على زيارته وغير ذلك مما ذكرته الأحاديث الشريفة. وقد جمعها آية الله السيد الإصفهاني في كتابه ( مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم ) وكتابه ( وظائف الأنام في غيبة الإمام ).

3- التهيؤ النفسي والسلوكي والعملي:
مجاهدة النفس وتربيتها على الخصال الحميدة، والصفات النبيلة، والأفعال الحسنة من أهم وأبرز مقتضيات الانتظار، ذلك أنه لن يفوز بالجهاد مع الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) إلا من رَبَّى نفسه، وجاهد شهواته وغرائزه، واستعد نفسياً وسلوكياً للانضمام إلى ركب الإمام الحجة.
أما من يرتكب الحرام تلو الحرام، ويقترف الموبقات والمحرمات، فليس له أن يتمنى أو يفكر أن يكون من أصحاب الإمام المهدي؛ لأن أصحابه وأنصاره لا يمكن أن يكونوا إلا من الأتقياء والمؤمنين والصالحين، الذين جاهدوا أنفسهم، وتربوا على الخصال الحميدة، والعادات الحسنة، واستعدوا لملاقاة إمامهم وهم في أحسن استعداد سلوكي، وتهيئة نفسية و أخلاقية.
كما أن قيام المؤمن الصادق بالأعمال الصالحة، والمداومة على فعل الخير، واستباق الخيرات من متطلبات الانتظار، ذلك الانتظار الذي ورد في فضله أنه أحب الأعمال إلى الله تعالى، وأنه من أفضل العبادة، وأنه كالمتشحط بدمه في سبيل الله؛ لا يمكن أن يكون للمنتظر من غير عمل صالح، أو لمن لا يفكر - فضلاً عن أن يعمل- في الانضمام إلى ركب الإمام المهدي؛ فللانتظار مقتضياته ومستلزماته، والتي من أهمها المداومة على الأعمال الصالحة.

4- إحياء نهج أهل البيت:
من الواجبات المهمة في عصر الغيبة هو إحياء نهج أهل البيت، ونشر ثقافتهم، والتعريف بمنهجهم، وبيان مظلوميتهم، ودعوة الناس إلى السير على نهجهم امتثالاً لأمر الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) بالتمسك بالثقلين.
ومن الضروري اتباع الحكمة في التعريف بمكانة أهل البيت، والابتعاد عن كل ما يثير البغضاء والشحناء، واستفزاز الآخرين، فعن الإمام الصادق ( عليه السلام) قال: (( رحم الله عبداً حَبَّبَنا إلى الناس ولم يُبَغّضْنا إليهم، أما والله لو يروون محاسن كلامنا لكانوا به أعز، وما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشيء، ولكن أحدهم يسمع الكلمة فيحط إليها عشراً ))
فالإمام الصادق (عليه السلام) يرشدنا إلى ضرورة أن نحبب الناس إلى أهل البيت، وذلك بذكر أخلاقياتهم ومناجاتهم وصفاتهم الحميدة، أما اتباع أسلوب ما يثير الآخرين ويستفزهم، فهذا يُبعد الناس عن أهل البيت، ويحول بينهم وبين التعرف على ثقافة أهل البيت، وفي ذلك إساءة لهم، وإن تصور الفاعل أنه بذلك يخدم أهل البيت، فليكن منهجنا هو تحبيب الناس لأهل البيت، واجتناب أي أسلوب يثير البغضاء والشحناء والضغائن في القلوب والنفوس.

19/8/1431
اضف هذا الموضوع الى: