تجربة قلم وصناعة الحماس للكتابة
تينة زكريا * - 14 / 2 / 2012م - 3:51 ص

كنت دائماً أتساءل:  كيف للمحاضرين والكتّاب أن يعدّوا محاضرة/بحث/ مقال خاصة فيما لو كان المحاضر/الكاتب على مستوى عال من الثقافة، ومحاضراته/كتاباته تحكي عن شمولية وإعداد شبه متكامل.

وإذا ما أردت أن أُشعر نفسي بالطموح فكرت في شخصية سماحة الشيخ حسن الصفار كنموذج حي, وإذا ما أرادت أن تعجزني هي .. حضّرت صورة إلمامه واستيعابه لكافة جوانب الموضوع المتناول، وقدرته على تجاوز المألوف بطرح مميز وينبئ عن تفكّر عميق دقيق في موضوع البحث.

كيف لي لمثل شخصه وصول؟

كنت أحلم بأن اكتب قصصاً تكون بمستوى بنت الهدى .. وكنت متيقنة بأنه يمكنني ذلك, حتى أنني حددت ما أحتاج إليه بالضبط وفي بعض سنيّ عمري عملت على سد حاجتي من العلم والاطلاع والدراسة الحوزوية، ولم استمر.

قرأت (تجربة قلم) ومن أهداني إياها كان قاصداًً التأثير في إرادتي من حيث لم أشعر, سماحة الشيخ: اليوم أبلغ الثلاثون عاماًً من عمري ويبلغ قلمي الثامنة عشر.

لم أكن أكتب بشكل متواصل لكنني ومنذ ثمانية عشر عاماًً ملأت قلمي مداداًً شئت له ان يكون مختلفاً،  مغايراً عما هو مطروح ومعالج ومتداول. لكنني وللأسف كثيراً ما كنت أقف, لأسباب كثيرة اليوم وبعد بلوغي الثلاثين, أجزم أنها كانت تافهة!!!

أقلها لو أردت استمراراًً، كنت كتبت يومياتي بشكل متواصل, رغم إنني أأنس بقراءة مذكرات عام الـ29 للأربعمائة بعد الالف.

ماذا لو كنت دونت كل مذكراتي تلك, أحدث نفسي بأنها ستكون مادة غنية لمذكرات جميلة هناك، ولابد لمستفيد من مرارة التجربة فيها وحلاوة الصقل والبناء.

سماحة الشيخ اليوسف : كتابكم (تجربة قلم) حرّكت الكثير من دوافعي لأن أبدأ الآن.. واسمح لي بأن أتوج الآن بخطوط ترفعها كمنبر، وايضاً أفادتني وأجابتني عن تساؤلات كانت تراودني مثل:

1/ قدرة الخطيب على الإلمام بذلك الكم من الأحاديث والروايات والقصص والادعية التي تتحدث عن موضوع معين.


2/منهجيته أو طريقته في إعداد المحاضرة.. ما الذي يحركه؟ أيكون الموضوع كفكرة؟ أو البحث كحاجة ملحة؟


3/حجم الاطلاع العام في غير التخصص وكثافته, ومتى يمكن للكاتب أو المحاضر أن يكون متخصصاًً ومتى يشمل؟


4/الحاجة إلى تدوين المذكرات اليومية والتجربة الحياتية كخبرة حياتية تشكلها التراكمات.

5/قصتكم مع أول كتاب وكيف زادتني حماسة وإصراراً خاصة مع قلة المراجع.

قلتم في نهاية الكتاب:

لا تتردد خذ ورقة وقلماً واكتب مقالاًً وانشره في أحد المواقع الالكترونية, هل تظن سماحة الشيخ إن هذا القرار سهلاًً إلى هذا الحد؟

وهل ترى أن من بلغت به حماسة الكتابة لابد وأن تبلغ به حماسة النشر نفس المدى؟

ثم أين ينشر؟ ومتى؟ وكم ينشر؟ وكيف يتعامل مع أصداء ما نشر؟ وماذا لو كانت بلا أصداء؟

لا أنكر أن كلمتكم تلك حفزتني لدرجة استجابتي لقرار الكتابة وربما النشر أيضاًً لولا مخاوفي من أن لحظة النشر لم تحن بعدّ

لأنني لم املك بعد ذاك الرصيد الذي يمكنني من الاستمرار ..

اليوم أسأل نفسي ,, إذن متى سأملكه؟ ومتى سيكون ممكناًً؟

وهل بعد الثلاثون يوجد قرار للتراجع؟ أو التأمل أكثر؟ أو التردد؟

أحسن بي من أهداني كتابكم؛ فلقد حرك الكثير من الأفكار والمخاوف وأطلق لها عنان التساؤل والمعالجة, شاكرة له أبداً ومقدرة كل جهوده التي يبذلها لأجل قلمي ورؤيته لي بأنني سأكون يوماًً .. وسأعطي .. وكثير مستفيد.

 كل من قرأ لي كانت تعليقاته على كتاباتي بانها قريبة من قلب قارئها, ولكنني من حيث امتدحني ذممت نفسي, فهل هذا الأسلوب مقبولاً في أوساط القراء؟

وهل بين المثقفين والكتاب اقلام كقلمي .. بسيط ومباشر وعفوي؟

ثم ما الذي يضمن لكاتب ما استمرار قبول قلمه مجتمعياًً؟ ومتى تبقى افكاره محل قبول او حتى قابله للأخذ والرد؟

نهاية:

تساؤلكم ..هل سأتوقف في يوم ما عن الكتابة؟

ذكرني بحديث لي بيني وبين نفسي .. ولمن سأكتب؟ .. وهل قارئ يلتفت إلى ما كتبه العظماء والمفكرون حتى يلتفت لي كـكاتبة مبتدئة؟!

بارككم ربي , قرأت تجربة قلم مرتين حتى أتيقن أنني في قراءتي الأولى لم أكن أضخ حماسة مزيفة في داخلي .. بل إنها حقيقة لم تزل تُضخ وتمتد حتى بعد قراءات أخر.

عني سأكتب ..باستمرار لأنني كنت أكتب بلا استمرارية...!

وعنكم .. هل لتساؤلاتي جواب ألقاه مكافئة عن حماستي تلك في يوم ميلادي؟!!

أمدكم ربي .. بما يكون لطريق الوصول إليه زاداًً

وأفاض عليكم بما يكون لمسلك القرب منه إيحاءً وإلهاماً.

 

اضف هذا الموضوع الى:
كاتبة - الأحساء