أدلة وجوب التقليد
أحمد - القطيف - 10/07/2005م
ما هو الدليل الشرعي على وجوب تقليد المرجع؟
الإجابة:

التقليد هو وسيلة من وسائل معرفة الأحكام الشرعية، ولكنه ليس الطريق الوحيد لذلك؛ إذ لو تمكن الإنسان من الوصول إلى رتبة الاجتهاد، أو العمل بالاحتياط كان له العمل بذلك، ولكن حيث أن الوصول لرتبة الاجتهاد غير متيسر لغالب الناس، والاحتياط كذلك لعدم تمكن معظم الناس من تشخيص موارده، يتعين على المكلف العامي التقليد لانحصار معرفة الأحكام الشرعية حينئذ بذلك.

 ويمكن تلخيص الأدلة على وجوب التقليد بالتالي:

 
1-ـ الدليل النقلي: استدل الفقهاء بمجموعة من الآيات الشريفة على وجوب التقليد... منها:
قوله تعالى:﴿ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ فالآية تدل على أن غير العالم يلزمه الرجوع للعالم، فالعامي يلزمه الرجوع للمجتهد لمعرفة الأحكام الشرعية، وهذا هو التقليد في اصطلاح الفقهاء.


قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ الآية الكريمة تدل على لزوم تعلم الجميع الأحكام الشرعية، ويتحقق ذلك بتفقه جماعة وتفقيه الباقين، فالتفقه كما يشمل الاجتهاد يشمل التقليد أيضاً.

وأما الأخبار الدالة على ذلك فكثيرة، نكتفي بذكر دليلين وهما:

أ- قول عبد العزيز بن المهتدي للإمام ( عليه السلام ) : لا اكاد أصل إليك أسألك عن كل ما أحتاج إليه من معالم ديني، أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني ؟ فقال: نعم .
ومن البديهي أن معالم الدين يشمل الفتوى والرواية .


2- قوله (عليه السلام ) لأبان بن تغلب : (( اجلس في مسجد المدينة وأفت الناس، فاني أحب أن يرى في شيعتي مثلك )) . وهذا صريح في المطلب، إذ الفتوى لا تحتمل الرواية، ألا ترى انه لايصح أن يقال للكليني، مفتي، ولو قيل بالشمول فلا يضر، اذ عمومه حينئذ مسلّم، ومن العلوم ان الحث بالافتاء مع عدم قبول المستفتي حث على اللغو .

2-الدليل العقلي: إذ تدل سيرة العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم في كل أمر وصنعة وحرفة، إذ كل عاقل يدرك أن غير المتخصص في علم يرجع فيه إلى المتخصص، وهذا يشمل كل شيء بما فيه معرفة الأحكام الشرعية، فغير المجتهد يرجع لمعرفة الأحكام الشرعية إلى المجتهد المرجع، وهذا الأمر من الوضوح والبداهة بما لا يحتاج لمزيد إيضاح.

سماحة الشيخ عبد الله اليوسف